اختلالات تدبيرالأملاك الجماعية
الاختلالات
المرتبطة بتصنيف الأملاك الجماعية
إن الجماعات غالبا ما تقع في الخلط بين
أملاكها الخاصة والعامة، وفي هذا الصدد رصد المجلس الجهوي للحسابات بمراكش سنة
2008 مجموعة من الاختلالات والنقائص ارتكبتها الجماعة الحضرية للفقيه بن صالح
" يمكن تلخيصها فيما يلي:
● تم تصنيف مجموعة من الأملاك العقارية ضمن
الملك العمومي الجماعي دون توفر الشرط المتعلق بتخصيصها للاستعمال المباشر أو غير
المباشر من طرف العموم.
ويتعلق الأمر
بالمحلات السكنية التابعة للجماعة والمستغلة من طرف بعض الخواص وببعض الوحدات
التجارية لبيع الدجاج والأكشاك والمقهى الجماعي؛
● تم إدراج بعض الأملاك ضمن الملك الخاص
الجماعي مع أنه، مراعاة للاعتبارات الخاصة بحسن التدبير، كما يتعين تصنيفها ضمن
الملك العمومي، كما هو الشأن، على سبيل المثال، بالنسبة لمقر السوق الأسبوعي
للمدينة وأماكن وقوف السيارات وأماكن البيع العمومية الأخرى نقطة. – حيث أنه- طبقا
لمقتضيات الفصل 5 من الظهير الشريف بتاريخ 19 أكتوبر 1921 المتعلق بالملك الجماعي،
فإن الإدراج ضمن الملك العمومي يجب أن يبرر بالتخصيص للاستعمال المباشر أو غير
المباشر من طرف العموم من جهة، وأن يكون موضوع قرار صحيح بالتخصيص للاستعمال
المذكور، من جهة أخرى".
وفي نفس السياق، لاحظ المجلس الجهوي للحسابات
بأكادير غياب مقررات للمجلس الجماعي للجماعة القروية التمسية (عمالة إنزكان ايت
ملول) بتقييد بعض الملاك الجماعية ضمن الأملاك العامة، حيث اعتبر أنه"
انسجاما مع ما نصت عليه المادة 37 من القانون 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي (كما
تم تعديله وتتميمه)، وتطبيقا للمقتضيات الواردة في الظهير الشريف الصادر في 28
يونيو 1954 بشأن الأملاك التي تملكها الفئات المزودة بجماعات إدارية، فإن تقييد أي
ملك جماعي في عداد الأملاك الجماعية العامة، هو إجراء يتخده المجلس الجماعي بناء
على مقرر صادر من قبله يقضي بتخصيص الملك المذكور بشكل صريح ضمن الأملاك العامة
للجماعة، غير أن الملاحظ أن مجلس جماعة التمسية لم يقم باتخاذ مقررات تستجيب لهذا
المبدأ. فعليه، فمن شأن ذلك أن ينتج عن إخراج عدد من الملاك الجماعية التي هي
بطبيعتها أملاك عمومية من الملك الجماعي العام وذلك بغرض تفويتها أو كرائها للغير
أو نزع ملكيتها".
إن غالبية الجماعات لا تطبق المعايير
المنصوص عليها في القوانين الجاري بها العمل لتصنيف أملاكها مما يجعلها تقوم
بتصنيفات خاطئة، وهذا ما وقعت فيه أيضا الجماعة الحضرية لصفرو طبقا لملاحظات
المجلس الجهوي للحسابات بفاس لسنة 2013 حيث" تم إخراج مجموعة من الملاك التي
هي بطبيعتها أملاك عمومية تخصص لغرض المصلحة العامة من الملك الجماعي العام وتسجيلها
خطأ ضمن سجل محتويات الملك الخاص، ويتعلق الأمر ببعض البنايات المخصصة كتجهيزات
عمومية محلية ومرافق إدارية، وكمثال على ذلك:
●العقار المقيد في السجل تحت رقم 62 المقام
عليه المخيم الجماعي؛
●العقارات المقيدة في السجل تحت رقم 34 و 42 و
73 المقام عليها الملعب البلدي؛
●العقار المقيد في السجل تحت رقم 88 المقام
عليه دار الشباب؛
●العقار المقيد في السجل تحت رقم 10 المقام
فوقه المستنبت البلدي.
كما تم تصنيف
مجموعة من الأملاك العقارية التي تندرج بحسب طبيعتها ضمن الملك الجماعي الخاص ضمن
سجل محتويات الأملاك العامة دون توفر معيار التخصيص للمنفعة العمومية، سواء للاستعمال
المباشر من طرف العموم أو استعمالها الغير مباشر عن طريق مرفق عمومي، ودون أن تخصص
صراحة ضمن الملك الجماعي العام، ويتعلق الأمر ببعض الدكاكين المستغلة من طرف
الخواص ومقهى جماعية، وسكنى، وكمثال على ذلك:
●العقار المقيد في السجل تحت رقم 16 المقام
عليه مقهى باب المربع؛
●العقار المقيد في السجل تحت رقم 270 مساحته
450 متر مربع المقام عليه مركب تجاري"قيسارية" بباب المربع يضم 76 محلا
تجاريا".
المطلب الثالث:
ضعف المراقبة والإخلال بواجب حماية الأملاك الجماعية وصيانتها
سنتطرق في البداية لضعف المراقبة الممارسة من
طرف الجماعات الترابية على المستغلين لأملاكها، ثم في مرحلة موالية للنواقص
المتعلقة بحماية الأملاك الجماعية وصيانتها.
الفقرة الأولى:
ضعف المراقبة
من بين الأمثلة على ضعف المراقبة ما لاحظه
المجلس الجهوي للحسابات بمراكش على الجماعة الحضرية للفقيه بن صالح بمناسبة
مراقبته لتدبيرها الإداري سنة 2008 حيث "لا يتم تدوين نتائج عملية المراقبة
التي تقوم بها مصالح الجماعة بشأن الأحتلال المؤقت للملك العمومي في محاضر، الأمر
الذي لا يمكن رئيس المجلس الجماعي من الإطلاع على الخرقات المسجلة بهذا الخصوص،
وذلك من أجل اتخاذ ما يراه مناسبا من إجراءات في الموضوع"
كما اعتبر المجلس الجهوي للحسابات بفاس سنة
2008 أن الجماعة القروية واد الجديدة(عمالة مكناس) "تتوفر على 15 محلا
تجاريا، تم اعتبار اثنين منها احتلالا مؤقتا مع العلم أنها بنايات بالصلب (
الصيدلية والمقهى). كما أن الجماعة لا تقوم بدورها الرقابي على هذه المحلات، حيث
أن المستفيدين منها يقومون بتوسيعها دون إذن مسبق من الجماعة. فالمساحات المحتلة
حاليا تجاوزت بكثير تلك التي على أساسها أبرمت العقود الأصلية. كما أن البعض منهم
يقوم بإضافة محلات أخرى ( مخادع هاتفية) ".
في نفس الاتجاه ذهب المجلس الجهوي للحسابات بالعيون
بمناسبة مراقبته للجماعة الحضرية كلميم سنة 2008 حين لاحظ ان المستغل قام بتغيير
اسم وغرض رخصة الاحتلال من " المسبح البلدي" إلى " المركب
السياحي" وكذلك بتولية الحقوق الناتجة لفائدة الشركة... أسست لهذا الغرض وقد
خلف بذلك مقتضيات الفصل السابع من القرار رقم 03/99 الذي بنص على ان هذه "
الرخصة شخصية ولا يمكن للمستفيد تسليمها أو تولية الحقوق الناتجة عنها بصفة جزئية أو
كلية للغير". غير ان الجماعة لم تتخذ أي إجراء من اجل تصحيح هذه
الوضعية".
الفقرة الثانية: الإخلال بواجب حماية الأملاك
الجماعية وصيانتها
لقد وقف المجلس
الجهوي للحسابات بفاس خلال سنة 2006 على واقع إخلال الجماعة القروية لأيت السبع
لجروف ( اقلي مصفرو) بواجب حماية أملاكها الجماعية، حيث " اتسم تعاطي الرئيس
الجماعي بالسلبية اتجاه قيام احد الأشخاص بالترامي على ملك جماعي طرقي وإقامة سور
ضخم عليه بدون ترخيص مسببا اخلالا بينا في حركة السير".
إن الإخلال بواجب حماية الأملاك الجماعية
تطرق له أيضا المجلس الجهوي للحسابات بأكادير بمناسبة مراقبته للجماعة الحضرية
" اولاد برحيل"سنة 2013 حيث لاحظ " قيام العديد من التجار الحرفيين
باحتلال الملك العمومي بإقامة بناء قصد توسيع دكاكينهم، دون الحصول على الرخصة...
والتي تستوجب مداولة المجلس الجماعي ومصادقة سلطة الوصاية. غير أن الجماعة لم
تتدخل لحماية الملك الجماعي والمحافظة عليه".
وخلال سنة 2013، وبمناسبة مراقبته للتدبير
الإداري للجماعة الحضرية لصفرو، لاحظ المجلس الجهوي للحسابات بفاس ان الجماعة
تتوفر " على مسبح مقام على ملك تابع للجماعة، يغطي مساحة 800 متر مربع، تم
بناؤه وتجهيزه من طرف الجماعة... وقد لوحظ وجود بعض الصعوبات التي تعتري تدبير هذا
المرفق، وتتجلى فيما يلي:
●عدم إيلاء العناية الكافية لهذا المرفق؛
●عدم احترام معايير السلامة الصحية المعمول بها في مجال استغلال المسابح؛
●قصور في التشخيص الدقيق لوضعية مرفق المسبح الجماعي والمرافق التابعة له
قبل الإقدام على تفويت استغلاله".
إن الإهمال وضعف
الصيانة تجلى أيضا في واقع تردي حالة بعض المحلات التجارية التي وقف عندها المجلس
الجهوي بأكادير أثناء مراقبته للجماعة القروية "إيضمين" (عمالة
أكاديرإداوتنان) سنة 2013 حيث أنه" تبعا للمعاينة الميدانية، تبين حالة
التردي التي يتواجد عليها" سوق"أسكا" وسوق " أسيف إييك"،
والتي تبرز من خلال تدهور الحالة المادية لبعض الدكاكين وانهيار البعض
منها".
المبحث الثاني:
رقابة المجالس الجهوية للحسابات على التدبير المالي للأملاك الجماعية
إضافة إلى الرقابة على التدبير الإداري
للأملاك الجماعية تنصب اهتمامات المجالس الجهوية للحسابات على الجوانب المتعلقة
بالتدبير المالي لتلك الأملاك، وعليه، سنحاول التطرق لبعض الجوانب المهمة كضعف
مردودية رسوم و واجبات استغلال الأملاك الجماعية، التأخير والإهمال لتحصيل
مداخيلها وأخيرا سوء استغلالها .
المطلب الأول: ضعف
مردودية رسوم وواجبات استغلال الأملاك الجماعية
تتعدد أسباب ضعف مردودية رسوم وواجبات استغلال
الأملاك الجماعية، إلا أن قاسمها المشترك هو تقاعس الجماعة عن القيام بواجب فرد
الرسوم وتحصيلها في الوقت المناسب وبالرجوع إلى تقارير المجلس الأعلى للحسابات سوف
نقف على بعض الأسباب المباشرة لذلك.
لاحظ المجلس الجهوي للحسابات بالرباط في
تقريره حول التدبير الإداري والمالي للجماعة الحظرية للقنيطرة سنة 2006 أن هذه
الأخيرة فوتت على مزانيتها مذاخيل سنوية مهمة، حيث وقف على "أن الشركة
المتعاقد معها لشغل الملك العمومي من خلال وضع واستغلال 10 أعمدة للإشهار، عمدت إلى
ربط لوحاتها الإشهارية بشبكة الإنارة العمومية لتفادي مصاريف استهلاك الكهرباء،
وترتب عنه تحمل ميزانية الجماعة لهذه المصاريف.
كما قامت هذه الشركة بوضع لوحتين إضافيتين بدون
الحصول على ترخيص مسبق ودون إضافة لمداخيل هاتين اللوحتين الإشهاريتين في رقم
المعاملات المصرح به سنويا.
وبالرغم من هذه الملاحظات المسجلة، لم تعمد
الجماعة الحضرية بالقنيطرة إلى فرد الغرامة المنصوص عليها في المادة 12 من ظهير 30
نونبر 1918 المتعلق بشغل الملك العمومي البلدي. وبذلك تكون الجماعة المعنية قد
فوتت على ميزانيتها مبلغ 72.000 درهم كحد أدنى من المداخيل سنويا ".
إضافة إلى ذلك، فإن ضعف السومة الكرائية
للعقارات التابعة للجماعة وعدم مراجعتها بانتضام من شأنه أن يضعف الموارد المالية
للجماعة. وفي هذا الصدد، لاحظ المجلس الجهوي للحسابات بفاس بمناسبة مراقبته
للجماعة القروية ايت السبع لجروف ( إقليم صفرو) سنة 2006 أنه " بلغت عائدات
الأملاك الجماعية برسم سنة 2004 ما مجموعه 47.564 درهم، أي ما يمثل نسبة 1
من
مجموع مداخيل التسيير، وهي نسبة جد ضعيفة لا تعكس الإمكانيات التي تتوفر عليها
الجماعة. وترجع هذه الوضعية إلى سوء التدبير الإداري والمالي للأملاك الجماعة،
والتي تتجلى ( باإضافة إلى أسباب أخرى متعلقة بالتحصيل) في:
●عدم تحيين السومة الكرائية ل 11 من محلاتها التجارية
حتى تتطابق مع أحكام القرار الجبائي رقم 45.99 الجاري به العمل ابتداء من تاريخ
فاتح يونيو 2000، بحيث بلغ مجموع المبالغ التي ضاعت بسبب ذلك: 21.600 درهم".