رقابة المجالس الجهوية للحسابات على التدبير الإداري للأملاك الجماعية
يعتبر هذا
الاختصاص الإداري، من أهم الاختصاصات التي أسندت للمحاكم المالية عموما، بالنظر
لكونه يتجاوز تطبيقات المشروعية القانونية على مستوى العمليات المالية، ليقف بالأساس
على جودة التسيير بناء على مِؤشرات المردودية في علاقتها بالأهداف المعلنة(....).
ويسهر المجلس
الجهوي...على مدى ملائمة الأنظمة والإجراءات المطبقة داخل الأجهزة الخاضعة
لمراقبته في اتجاه ضمان تسيير أحسن لمواردها واستعمالاتها مع حماية الممتلكات وحصر
جميع العمليات المنجزة. ولقد دأب المجلس الأعلى للحسابات على نشر تقارير عن أنشطته
وأنشطة المجالس الجهوية للحسابات منذ سنتي 2003 و2004 ودلك بشكل منتظم إلى آخر
تقرير صدر مؤخرا وذلك لإخبار الرأي العام وتعميم الفائدة تنفيذا لما نص عليه
الدستور في الفصل 148.
ومن خلال أعمال المراقبة المنصبة على الجماعات
الترابية من طرف المجالس الجهوية للحسابات تتضح أسباب عدم مردودية ومحدودية مداخيل
الأملاك الجماعية سواء العامة أو الخاصة. إن عمليات المراقبة المنصبة من طرف
المجالس الجهوية للحسابات على الجماعات الترابية في مجال التدبير الإداري والمالي
للأملاك الجماعية أدت إلى تسليط الضوء على مجموعة من الخروقات والتجاوزات
واللامبالاة وعدم الاهتمام بهذا النوع من الأملاك وذلك من خلال التقارير المنجزة.
وعليه، سوف نحاول، من خلال استقراء تقارير
المجالس الجهوية للحسابات لسنوات 2006، 2008 و2013، التمييز بين نوعين من الرقابة،
رقابة منصبة على التدبير الإداري للأملاك الجماعية (المبحث الأول)، ورقابة منصبة
على التدبير المالي لها(المبحث الثاني).
المبحث الأول:
رقابة المجالس الجهوية للحسابات على التدبير الإداري للأملاك الجماعية
تمارس المجالس الجهوية للحسابات رقابتها على
كيفية تدبير الجماعات الترابية لشؤونها، ومن الجوانب الهامة المندرجة ضمن اختصاصات
الجماعات تدبيرها لأملاكها، وبالتالي تخضع بدورها للرقابة. ونظرا لأهمية أوجه
الاختلالات التي تقف عليها المجالس الجهوية للحسابات سنحاول التطرق لها لكن بشكل
انتقائي ومنهجي، حيث سنتطرق للاختلالات ذات الطابع القانوني في المطلب الأول،
ونعرض للاختلالات المرتبطة بتصنيف الأملاك الجماعية في المطلب الثاني ونعرض
للاختلالات المرتبطة بضعف المراقبة والإخلال بواجب حماية الأملاك الجماعية
وصيانتها في المطلب الثالث .
المطلب الأول: الاختلالات ذات الطابع القانوني:
تتجلى الاختلالات ذات الطابع القانوني في عدم
مسك بعض الجماعات لسجل محتويات الأملاك الجماعية وعدم دقة المعطيات المتعلقة بها.
كما أن العديد من الجماعات لاتولي أهمية لتسوية الوضعية القانونية لأملاكها.
الفقرة الأولى: عدم مسك سجل محتويات الأملاك
الجماعية وعدم دقة المعطيات المتعلقة بها
إن الجماعات ملزمة بمسك سجل محتويات الأملاك
الجماعية كما هو منصوص عليه في الفصل الأول من المرسوم رقم 1341-58-2 الصادر في 4
فبراير 1959، إلا أن المجالس الجهوية للحسابات، وهي بصدد إنجازها لمهامها الرقابية
لتدبير الجماعات لاحظت مجموعة من الاختلالات في هذا الصدد.
ومن بين الملاحظات
الجوهرية التي وقف عليها المجلس الجهوي للحسابات بسطات والتي تهم الجماعة القروية
الخيايطة، "عدم مسك الجماعة سجل محتويات الأملاك الجماعية".
إن هذه الحالة
تعكس قمة اللامبالاة بالأملاك الجماعية وبأهميتها بالنسبة للجماعة سواء من حيث
معرفة الوعاء العقاري والتمكن من الدفاع عنه وحمايته من الناحية القانونية، أو من
حيث استغلالها واستفادت ميزانية الجماعة من عائداتها بل إن هذه الوضعية لا تسمح
لسلطات الوصاية نفسها لممارسة الرقابة على أملاك الجماعة وكذلك نفس الشيء بالنسبة
للمجلس الجهوي للحسابات نفسه.
كما لاحظ المجلس
الجهوي للحسابات بالرباط سنة 2006 بخصوص سجل المحتويات المتعلق بالممتلكات
العقارية أن ممتلكات الجماعة الحضارية للرباط تتوزع بين خمسة كنانيش تتعلق
بالجماعات الحضارية وبالمجموعة الحضارية للرباط سابقا، كما أن الجماعة لم تنجز أي
إحصاء مادي لممتلكاتها الخاصة والعامة، كما لم تقم بأي عملية لتحيين سجلات ممتلكاتها.فعلى
سبيل المثال، لم يتم تسجيل مقر الجماعة الحضرية للرباط ومقر مقاطعة حسان في هذا
السجل.
هذا بالإضافة إلى
نقص وعدم دقة المعطيات المرتبطة بأملاك الجماعة بسبب الخلط بين الملك العام والملك
الخاص بحيث أن 11 ملكا مصنفا في إطار الملك العام بالمحافظة العقارية تم تسجيلها
كأملاك خاصة بسجلات الجماعة. كذلك، لوحظ أن 69 ملكا مسجلا بكناش الممتلكات تحمل
أرقاما للتسجيل لاتظهر في اللوائح الممسوكة لدى المحافظة العقارية:
4
منها تم تفويتها دون تسجيل عمليات تفويت بسجل الممتلكات؛
●بالنسبة ل17 ملكا، لوحظ أن المساحات المسجلة بكناش الممتلكات تختلف عن تلك
المبينة في الملفات لدى المحافظة العقارية؛
●نقص وعدم الدقة في تسجيل المعطيات المتعلقة ب8 أملاك (عدم تحديد مساحتها
وعناوينها).
الفقرة الثانية: عدم تسوية الوضعية القانونية للأملاك
الجماعية
طبقا لدورية وزير الداخلية الصادرة بتاريخ
20أبريل 1993 فإن كل جماعة ملزمة بإعداد ملف قانوني وتقني لكل ملك عقاري على حدة
يمكنها من تتبع وضعية العقار من الناحية القانونية والعمل على تسويته، لكن عدم
إعداد هذه الملفات القانونية لايساعد الجماعة على معرفة المشاكل التي تعاني منها
أملاكها العقارية سواء من حيث التحفيظ أو الحيازة أو الملكية أو البيع أو المعارضة
أو غيرها وبالتالي تظل وضعيتها عالقة .وهذا ما لم تقم به على سبيل المثال الجماعة
القروية الخيايطة التابعة للنفوذ الترابي لإقليم سطات، حيث وقف المجلس الجهوي للحسابات
بسطات، وهو بصدد مراقبته لتدبير الجماعة سنة 2006، على"عدم توفر الجماعة على
ملفات قانونية وتقنية خاصة بالأملاك العقارية".
وعموما،تعاني الأملاك
الجماعية من مجموعة من الاختلالات القانونية على رأسها عدم التحفيظ، وهذا ما لاحظه
المجلس الجهوي للحسابات بالرباط على الجماعة الحضرية بالرباط حيث لم تقم
"بتسجيل 36ملكا خاص للجماعة لدى المحافظة العقارية، الأمر الذي قد تترتب عنه
مخاطر بشأن حماية هذه الأملاك. ويتعلق الأمر بأراضي مبنية ومنازل للسكن ومركب
اجتماعي وعمارات. هذا بالإضافة إلى قلة الأملاك التي توجد في طور التحفيظ(4 ملفات
فقط خلال السنوات الأربع الأخيرة قبل سنة 2006 سنة إنجاز التقرير)، هذه الملاحظات
تعكس غياب إرادة من أجل تسوية وضعية هذه الأملاك".
إن عدم تسوية الوضعية القانونية للملك
الجماعي له عدة أثار سلبية من بينها حرمان الجماعة من استغلاله، وهذا ما وافق عليه
المجلس الجهوي للحسابات بالرباط أثناء مراقبته للجماعة الحضرية لسيدي قاسم سنة
2006، حيث لاحظ أن "الجماعة تتوفر على أ ملاك خاصة مهمة لم تتم حيازتها
نهائيا بسبب عدم تصفيتها قانونيا. فهذه العقارات مازالت في ملكية مديرية الأملاك المخزنية نظرا لعدم إتمام
إجراءات اقتناء الجماعة لها. ومن خلال تفحص سجل الأملاك العقارية، يتبين أن كل
العقارات الجماعية هي في طور الإقتناء. ومع ذلك فإن الجماعة لم تبذل منذ 1994 أي
جهد لإتمام عملية اقتنائها بغرض تسجيلها وتحفيظها. وكأمثلة عن ذلك، الأرض التي شيد
فوقها المقر الجديد للجماعة والأرض التي شيد فوقها المركب التجاري بحي صحراوة
والذي يضم 88 دكانا وكذا الأرض التي يوجد فوقها ملعب كرة القدم " .
بل إن عدم تسوية الوضعية العقارية للملك
العمومي الجماعي من شأنه أن يحمل ميزانية الجماعة نفقات إضافية ناتجة عن إعادة
تقييم العقارات لاسيما إذا كانت ملكيتها الأصلية تعود للأملاك المخزنية. إن هذه
الحالة انطبقت على الجماعة القروية لولماس، حيث وقف المجلس الجهوي للحسابات
بالرباط سنة 2006 على كون" العقارات المملوكة للجماعة على أهميتها(دار
الجماعة و المستشفى الجماعي ومنازل للسكن ومحلات تجارية) لم تتم تسوية وضعيتها
العقارية لحدود إجراء المراقبة،والحال أن مجموع هذه العقارات تم إنشائها فوق أراضي
مخزنية مما أدى بمدير دائرة الأملاك المخزنية بالخميسات إلى مراسلة رئيس المجلس
الجماعي بتاريخ 12/04/2005 بمقتضى الإرسالية رقم 977 يدعوه بمقتضاها إلى تسوية الوضعية
القانونية للعقارات المذكورة.
ومن شأن هذا التقصير أن تترتب عليه أثار سلبية
ومباشرة على ميزانية الجماعة من خلال التحملات المالية الإضافية التي قد تنتج عن
إعادة تقييم ثمن تفويت هذه العقارات تبعا لأعمال الخبرة التي قد تلتجئ إليها
مديرية للأملاك المخزنية حين تسوية الوضعية القانونية للعقارات المعينة".
ورغم أن الجماعات
أحيانا تقوم بسلك مسطرة تسوية الوضعية القانونية للعقارات المملوكة لها إلا أن عدم
تتبع المسطرة يحول دون استصدار الرسوم العقارية مما يجعل مسطرة التسوية بدون
بفائدة، وهذا مايتضح من خلال ملاحظات المجلس الجهوي للحسابات بطنجة بمناسبة