صنع القرار المحلي
وقد أعطى
دستور 2011 أسمى تنظيم قانوني ومؤسساتي للدولة والسلطة أهمية كبرى للتنظيم الترابي
بالنص في فصله الأول على أن التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لامركزي يقوم على
الجهوية المتقدمة" كما تم التحول من الحديث من الجماعات المحلية الى الجماعات
الترابية التي خصص لها بابا خاصا.
إن دستور
2011 دشن لتطور في اللامركزية الترابية بما تعنيه من توزيع للسلطة بين الدولة
والجماعات الترابية، الى جانب اللاتركيز الإداري حيث يمثل الولاة والعمال السلطة
المركزية ويعملون على تأمين تطبيق القانون وتنفيذ النصوص التنظيمية للحكومة
وممارسة المراقبة الادارية و تنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة للإدارة المركزية و
السهر على حسن سيرها.
وإذا كان
الدستور والقوانين التنظيمية قد حددت الاختصاصات الذاتية والمشتركة والمنقولة
للجماعات فهل للجماعات الموارد الإدارية والمالية للقيام بهذه الاختصاصات، وهل
نقلت لها اختصاصات في إطار مبدأ التفريع، وهل تم الالتزام بمبدأ التدبير الحر في
تسيير شؤونها خصوصا في إطار الرقابة الإدارية ذلك ما يمكن أن يتضح من خلال دراسة
ميدانية توضح أدوار الفاعلون في صنع القرار المحلي.
إن صنع القرار المحلي يتدخل فيها عدة فاعلون فإلى جانب الفاعل السياسي
المنتخب ذو المشروعية الديمقراطية هناك الفاعل المعين بالإضافة إلى فاعلون آخرون لهم مشروعيات أخرى نذكر منهم المجتمع المدني،
الإعلام، القطاع الخاص، الإدارة الجماعية، مكاتب الخبرة ..
ويعد الفاعل
المنتخب من بين الفاعلين في صنع القرار المحلي مما يحتم إجراء دراسة على المنتخب
من حيث الخصائص الديمغرافية و السوسيومهنية والتعليمية لمعرفة دور هذا الفاعل في
عملية صناعة القرار المحلي بما له من مشروعيات
كمشروعيات الإنجاز والكاريزما أو غيرها.
وإذا كانت
النصوص القانونية توضح أدوار كل الفاعلين في صنع القرار المحلي فإن هناك نصوص غير
مرئية هي التي قد تتحكم في هذا الصنع وفق
طبيعة العلاقات بين الفاعلين بحكم استغلال مشروعيتهم ومواردهم ومؤسساتهم للتأثير
في صناعة هذا القرار.
إذ أن
الممارسة تبرز الطبيعة العلائقية بين الفاعلين في صنع القرار المحلي من خلال مبدأ
التدبير الحر والحضور القوي للعمال وإشكالات التدبير الديمقراطي للشأن المحلي من
خلال ضعف تأطير النخب المحلية مما يطرح السؤال عن دور فاعل أخر في صنع القرار
المحلي هو الحزب السياسي عبر آلية الانتخابات والتأطير.
وإذا كانت من
المستجدات التي جاء بها دستور 2011 الديمقراطية التشاركية حيث يعتبر الفاعل فيها
حسب الدستور جمعيات المجتمع المدني و المنظمات الغير الحكومية ومؤسسات التشاور
عبرأليات مما يطرح التساؤل عن دور الفاعل المدني في صنع القرار الإداري.
وإلى جانب
الإدارة اللامركزية هناك المصالح اللاممركزة لمختلف الوزارات ورغم ميثاق اللاتمركز
الإداري لازالت بدون سلطة قرارية تنتظر دائما قرار المركز وبالتالي لاتسطيع
التجاوب مع انتظارات الجماعات الترابية إلا بعد قرار المركز رغم التنصيص الدستوري
على تنسيق الولاة والعمال للمصالح اللاممركزة مما يدفع أيضا الى التساؤل عن دورها
هذه المصالح كفاعل في صنع القرار المحلي و لو بالفعل السلبي.
ثم هناك
العلاقة بين مختلف الجماعات الترابية بين الجهة والإقليم والجماعة خصوصا أن
الدستور بوأ الجهة مكانة الصدارة بالنسبة للجماعات الأخرى لكن في إطار احترام
الاختصاصات الذاتية لهذه الجماعات الترابية مما طرح إشكاليات في الميدان بين
الجماعات.
دون أن ننسى
دور الإدارة الجماعية في صنع القرار المحلي وما تتميز به هذه الإدارة من ضعف في
الموارد البشرية والكفاءات وإشكالات في التحفيز والمبادرة والتوظيف.
إن كل هؤلاء
الى جانب فاعلون أخرون يلعبون دورا ما في صنع القرار المحلي
الإشكالية والفرضيات:
مما يدفعنا
الى طرح إشكالية عن أي دور للفاعلين في صناعة القرار المحلي و للإجابة عن هذه
الإشكالية ولكشف دور الفاعلين لابد من
الإجابة عن عدة أسئلة تتفرع من الإشكالية:
-
ماهي الخصائص والمميزات السوسيواجتماعية التي
يتميز بها المنتخب
-
ماهي الخصائص والمميزات السوسيواجتماعية التي
يتميز بها المنتخب
-
كيف هي العلاقة بين المعين والمنتخب في صنع
القرار المحلي
-
ماهي طبيعة العلاقة بين مختلف الجماعات
الترابية
-
أية مشاركة للجمعيات والمواطنين في السياسات
الترابية
-
أية سلطة قرار للمصالح اللاممركزة في صنع
القرار المحلي
-
مدى تأثير الإدارة الجماعية على صنع القرار
المحلي
ونفترض للإجابة على الإشكالية المقترحة
الفرضيتين التاليتين:
- توافق بين الفاعلين في صنع القرار المحلي
لتحقيق التنمية الترابية
- تصادم واختلاف بين الفاعلين في صنع القرار
المحلي لتحقيق التنمية الترابية
المناهج المعتمدة:
وسنعتمد الى الإجابة على الإشكالية المذكورة
وأسئلتها الفرعية واختبار الفرضيات على عدة مناهج من بينها: المنهج الوصفي
التحليلي وذلك باعتبار الوصف أول مرحلة للبحث لفهم الموضوع والقيام بتحليله ثم
المنهج الاستقرائي من خلال بسط النصوص القانونية والتنظيمية المؤطرة لصنع القرار
المحلي ثم نعتمد المنهج الوظيفي الذي يقوم
على معرفة وظائف وأدوار مختلف الفاعلين على الصعيد الترابي ومدى تأثيرهم في صناعة
القرار المحلي، بالإضافة الى المنهج النسقي لفهم العلاقات التفاعلية بين الفاعلين
في صنع القرار المحلي، كما ستتم الإستعانة
بالمنهج المقارن من خلال المقارنة بين
تجربتين في التعامل بين الفاعلين على المستوى المحلي وأيضا بالمقارنة مع بعض
التجارب الناجحة في مجال اللامركزية في بلدان أخرى.