تكون الثقافة السياسية
يرى علماء الإجماع السياسي أن الثقافة السياسية تتكون انطلاقا من مجموع التجارب التي عاشها الفرد (المواطن) في ظل أوضاع سياسة معينة، إلا أن التجربة وحدها غير كافية لتشكيل صورة السياسي بالنسبة للفرد بل تلعب هذه العملية عوامل نفسية اجتماعية أخرى.
كانتمائه لفئة
معينة ، أو جماعة منظمة ، أو جماعة أولية كالأسرة ،الأصدقاء ،كما أن الوضعية
السوسيو – اقتصادية للفرد لها دور أساسي. وهذا كله يدخل في التنشئة الاجتماعية
والسياسية للفرد . كما لا يمكن إغفال تأثير الوسط السوسيو-جغرافي. فسكان المناطق
الهامشية هم أقل اندماجا في الحياة السياسية ، ويفسر هذا بضعف التمدرس لدى هذه
الفئة . كما أن هذه التمثلات تتأثر بالصورة التي تقدمها السلطة عن نفسها.
يتبين مما سبق أن التمثلات ليست ذاتية محضة ولكن
للعوامل الاجتماعية دور أساسي في تكونها . والثقافة السياسية بما هي اتجاهات وتمثلات
للأفراد نحو السلطة فإن الوسط الاجتماعي يشكل مصدر لها.
لهذا فإن معرفة التمثلات السياسية لأية شريحة
اجتماعية يتطلب دراسة ميدانية تبدأ بالملاحظة المستمرة والمنظمة ، والدراسة منا لا
يجب أن تقتصر على السلوكات ولكن تتجاوزها إلى دراسة الوسط الثقافي والاجتماعي
للفئة المدروسة ورصد مؤشرات دقيقة عن
الطريقة التي يتمثل بها هذا المواطن العالم الخارجي والصورة التي يحملها عن "
الشخوص" المتميزة عنه ، أي اولئك الذين يقودون المجتمع ويملكون سلطة القرار
السياسي.
فعلاقة المواطن
بالسلطة لا نشكل وحدها موضوع البحث الأنثروبولوجي بل الأهم هو كيف ينظر هذا
المواطن إلى السلطة.