المساطر الخاصة بتفويت الملك الغابوي
المساطر الخاصة بتفويت الملك الغابوي
إن الملك الغابوي غير قابل للتفويت طبقا لمقتضيات القوانين الجاري بها العمل. وقد سن المشرع حصرا ثلاث حالات استثناء لتعبئة الوعاء العقاري الغابوي
و قد قامت المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر باستصدار دورية توضح هذه المساطر و كذا الشروط اللازمة لاعتمادها.
دوريـــة عـــدد 2088بتاريخ 03 مايو 2011
إن مقتضيات القوانين المتعلقة بإدارة وتدبير الملك الغابوي تنص على أن الملك الغابوي غير قابل للتفويت لكونه يحتوي على ثروات طبيعية تعتبر تراثا وطنيا لفائدة الأجيال الحاضرة والقادمة. إلا أن المشرع سن حصرا ثلاثة حالات بالنسبة لوعاء الملك الغابوي والتشكيلات الغابوية تتمثل في:
الاحتلال المؤقت بواسطة قرار للمندوب السامي للمياه والغابات ومحاربة التصحر لمدة لا تتجاوز تسع سنوات بالنسبة لبعض المشاريع ذات صبغة مؤقتة تشتمل على تجهيزات خفيفة تتماشى مع الصبغة التي يكتسيها الملك الغابوي بدون تأثير على الملك العام، ومطابقة لتوجيهات التصاميم المعمارية إن وجدت مع التقيد بإرجاع حالة البقعة المعنية إلى ماكانت عليه عند انقضاء مدة الاحتلال المذكور؛
الفصل عن النظام الغابوي بموجب مرسوم بالنسبة للأراضي التي تعبأ لإنجاز بعض المنجزات ذات منفعة عامة (بناء الطرق والسدود والمؤسسات العمومية...)؛
المقايضة العقارية بموجب مرسوم في إطار ضم الأراضي الغابوية من أجل توسيع مساحة الملك الغابوي.
إلا أن المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر تتوصل بملفات بخصوص المقايضة العقارية والفصل عن النظام الغابوي والخبرة التجارية للقطع المعنية لا تراعي الأسس القانونية الجاري بها العمل ولا تستوفي كل الشروط اللازمة المستمدة من النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمحافظة على الغابات واستغلالها. وعليه، يتم رفضها من طرف المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر.
وانطلاقا من ذلك، ارتأت المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر استصدار هذه الدورية التي تهدف بالأساس إلى التذكير بالمساطر المتعلقة من جهة بالحالات التي يحددها التشريع الغابوي على الخصوص في مجال الفصل عن النظام الغابوي والمقايضة العقارية، ومن جهة أخرى بالخبرة المتعلقة بتحديد القيمة التجارية للقطع الأرضية المعنية بعمليات الفصل عن النظام الغابوي والمقايضة العقارية واقتناء عقارات للتشجير لفائدة الملك الغابوي.
حيث نصت أن لجنة الخبرة المكلفة بتحديد القيمة التجارية للأراضي موضوع الفصل عن النظام الغابوي أو المقايضة العقارية أو اقتناء أراض للتشجير لفائدة الملك الغابوي تتكون على النحو التالي:
أ- السلطة الإقليمية الواقع بدائرة نفوذها العقار المعني، رئيسا،
ب- المدير الإقليمي للمياه والغابات ومحاربة التصحر، عضوا يقوم بمهام الكتابة،
ج- رئيس دائرة أملاك الدولة عضوا؛
د- رئيس مصلحة التسجيل والتنمبر،عضوا،
ه- رئيس مصلحة المحافظة العقارية والرهون عضوا،
أما الملف المتعلق بالأرض المراد إنجاز الخبرة بشأنه يتكون كما يلي:
أ- تصميم يبرز موقع الأرض المعنية والأراضي المتخذة كمرجع للمقارنة؛
ب- تقرير يتعلق بوصف الأرض المعنية والأراضي المتخذة كعناصر للمقارنة، مع تحديد توجهات وثائق التعمير الجاري بها العمل في المنطقة إن وجدت؛
ج- صور فوتوغرافية للأرض المعنية وللأراضي المتخذة كعناصر للمقارنة،
و تجتمع لجنة الخبرة بدعوة من رئيسها داخل أجل أقصاه شهران مواليان للرسالة التي تقدمت بها المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر في الموضوع للسلطة الإقليمية المعنية وتتدارس ملف الخبرة المشار إليه أعلاه مع الأخذ بعين الاعتبار كافة عناصر المعلومات التي يمكن أن تحصل عليها سواء لدى المصالح والمؤسسات العامة أو الخاصة، بغرض تحديد القيمة التجارية الحقيقية المتداولة في السوق العقاري للأرض المعنية.
تنجز لجنة الخبرة محضرا يتضمن رأيها المبرر والمدعم بالأدلة بخصوص القيمة التجارية للقطعة الأرضية مع كل الملاحظات لأعضاء اللجنة، ويحال على المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر.
المبحث الأول: مسطرة الاستخراج من الملك الغابوي ومساهمتها في دعم الاستراتيجيات الكبرى للدولة وتشجيع الاستثمار.
تعد مسطرة الاستخراج من المساطر الاستثنائية التي يمكن من خلالها تفويت الملك الغابوي لكن تتم وفق عدة ضوابط و مقتضيات تروم عدم تحول هذه المسطرة الى ألية للاستيلاء على الملك الغابوي و استنزافه.
المطلب الأول: مسطرة الاستخراج من الملك الغابوي
لا يمكن اللجوء إلى الفصل عن النظام الغابوي من أجل إنجاز بعض المشاريع التنموية إلا إذا توفرت الشروط التالية:
أ- استحالة وجود البديل عن الملك الغابوي (انعدام أراضي الخواص وأراضي الجموع وأملاك الدولة الخاصة...إلخ،
ب- عدم تأثير المشروع سلبا على البيئة بصفة عامة وعلى التشكيلات الغابوية بصفة خاصة؛
ج- مشروع يكتسي المنفعة العامة كما هو مبين في القسم الثاني أدناه؛
د- مطابقة المشروع لوثائق التعمير إن وجدت.
وفي حالة استيفاء هذه الشروط كاملة، يتعين إتباع مسطرة الفصل عن النظام الغابوي على النحو التالي:
أ- يوجه ملف الفصل عن النظام الغابوي إلى المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، ويتضمن طلب الفصل عن النظام الغابوي موقعا من طرف الوزير المعني ومرفقا بتصميم تجزيئي وموقعي معد من طرف مهندس مساح معتمد وبنسخة من الدراسة الأولية للمشروع؛
ب- تقوم المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر بالمعاينة الميدانية التقنية للقطعة المعنية وبدراسة الملف المعروض عليها داخل أجل أقصاه 60 يوما. في حالة عدم الموافقة، توجه المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر رسالة جوابية إلى الوزارة صاحبة المشروع تعلل فيها مبررات الرفض. بالنسبة للملف الذي يحظى بالموافقة المبدئية، تراسل المندوبية السامية السلطات الإقليمية المعنية من أجل الدعوة، إلى عقد اجتماع اللجنة الإدارية المكلفة بإبـداء الرأي في حالة الفصل عن النظام الغابوي وفق ماهو منصوص عليه في المرسوم رقم 2.58.1371 بتاريخ 29 ذي القعدة 1378(6 يونيو 1959) بتحديد تأليف اللجنة المكلفة بإبداء رأيها في حالة فصل أملاك عن النظام الغابوي وفي كيفية تسيير شؤونها.
ج- تجتمع اللجنة المذكورة داخل أجل 30 يوما من تاريخ توصلها بمراسلة المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر للتأكد من إحترام المشروع لكل الشروط السالفة الذكر مع تبرير اقتراحها في حالتي الرفض أو الموافقة المبدئية على الفصل عن النظام الغابوي؛ وتحيل السلطة الإقليمية محضر اجتماع اللجنة على المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر فور الإنتهاء من الإجتماع. وتخبر المندوبية السامية داخل أجل أقصاه 20 يوما من توصلها بهذا المحضر الوزارة صاحبة المشروع بالرفض أو بالموافقة.
وفي حالة الموافقة، تدعو المندوبية السامية الوزارة المعنية لموافاتها بدراسة تأثير المشروع على البيئة منجز من طرف مكتب دراسات معترف به مصادق عليها من طرف المصالح المختصة. وتتحمل نفقات هذه الدراسة الوزارة صاحبة المشروع.
د- بعد توصلها بالدراسة البيئية التي تبين عدم تأثير المشروع على المكونات البيئية، تراسل المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر السلطات الإقليمية داخل أجل 20 يوما من أجل عقد اجتماع للجنة الخبرة المشار إليها في القسم الرابع من هذه الدورية لتحديد القيمة التجارية للأرض الغابوية المراد فصلها عن النظام الغابوي .
ه- تقوم المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر داخل أجل 30 يوما من تاريخ توصلها بمحضر الخبرة بإعداد مشروع المرسوم المتعلق بالفصل عن النظام الغابوي الذي يتضمن في مقتضياته القيمة التجارية للقطعة المعنية، الواجب دفعها إلى صندوق إعادة توظيف أملاك الدولة كيفما كان نوع المشروع المزمع إنجازه. وبعد التأشير عليه من طرف الوزراء المعنيين، تحيله المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر على الأمانة العامة للحكومة قصد التأكد من ملاءمته للقوانين الجاري بها العمل قبل عرضه على السيد رئيس الحكومة للتوقيع عليه ونشره بالجريدة الرسمية.
بعد نشر مرسوم الفصل عن النظام الغابوي بالجريدة الرسمية، تسلم المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر القطعة المعنية التي تم فصلها عن النظام الغابوي إلى أملاك الدولة بموجب محضر التسليم.
لكن المجلس الأعلى للحسابات لاحظ أن أن بعض عمليات الفصل عن النظام الغابوي تم الترخيص لها من أجل إنجاز مشاريع استثمارية لا تكتسي صبغة المنفعة العامة، وذلك خلافا للمقتضيات القانونية لذلك أوصى المجلس الأعلى للحسابات المندوبية السامية بعدم اللجوء إلى عمليات الفصل عن النظام الغابوي إلا في حالة ثبوت المنفعة العامة وفي غياب بدائل أخرى خارج الملك الغابوي وإختيار المبادلة العقارية في الحالات الأخرى وذلك لحماية الممتلكات الغابوية.
المطلب الثاني: مساهمة مسطرة الاستخراج في دعم السياسات الاستراتيجية للدولة و تشجيع الاستثمار
تنحصر المشاريع ذات المنفعة العامة التي يمكن تعبئة وعائها العقاري من الملك الغابوي وحسب الشروط المنصوص عليها سابقا فيما يلي:
- السدود؛
- الطرق والطرق السيارة والسكك الحديدية والمطارات والموانئ ومنشآتها الفنية؛
- مؤسسات التعليم التابعة لقطاع التربية الوطنية؛
- المستشفيات والمستوصفات التابعة لقطاع الصحة؛
- المرافق الإدارية التابعة للقطاع العمومي.
و بهذا فإن مسطرة الاستخراج من الملك الغابوي تساهم في دعم استراتيجيات الدولة الكبرى في بناء السدود و إنجاز البنيات التحتية الكبرى و المساهمة في تعميم التعليم و التغطية الصحية.
وذلك تماشيا مع متطلبات التنمية السوسيو اقتصادية التي تشهدها بلادنا والتي تقتضي إنجاز مشاريع تخدم التوجه التنموي للبلاد تتطلب وعاء عقاريا يمكن أن يهم في بعض الحالات الملك الغابوي في غياب البديل، فإن المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر تعتمد في هذا الإطار، وبتنسيق مع كافة المتدخلين، حلولا توفق بين المحافظة على البيئة من جهة، وضمان السير العادي لأشغال هذه المشاريع من جهة ثانية.
المبحث الثاني: مسطرة المقايضة العقارية و مساهمتها في دعم استراتيجيات الدولة و تشجيع الاستثمار
إذا كانت مسطرة الاستخراج إحدى أليات تفويت الملك الغابوي كمسطرة استثنائية فكذلك الامر بالنسبة لمسطرة المقايضة التي تهدف أساسا للحفاظ على الملك الغابوي و حمايته هذا من جهة و الاستجابة لمستلزمات التنمية الاقتصادية و الاجتماعية من جهة أخرى.
المطلب الأول: مسطرة المقايضة العقارية
يمكن ضم الملك الغابوي عن طريق المقايضة العقارية بغبطة نقدية أو بدونها وذلك من أجل ضمان تحسين تدبيره أو توسيع مساحته. ويمكن اللجوء إلى المقايضة العقارية، استثناء لبعض الاستثمارات التي تقررها الحكومة أخذا بعين الاعتبار المعطيات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية عبر قرارات المراكز الجهوية للاستثمار أو اللجنة الوزارية للاستثمارات؛ ولا يتم ذلك إلا بعد الدراسة المعمقة للمشروع بإبعاده البيئية على أن يتواجد الجزء المعبأ من الملك الغابوي خارج الفضاء الذي يحتوي على غطاء غابوي يشمل أصنافا طبيعية ذات قيمة إيكولوجية أو اقتصادية عالية وخارج النظم البيئية الهشة.
وتتم عملية المقايضة العقارية حسب الشروط التالية:
أ- مراعاة مصلحة ضم أراضي الملك الغابوي؛
ب- دراسة ملفات المشاريع الاستثمارية المقدمة من طرف الجهات المعنية كل حالة على حدة؛
ج- عدم وجود بديل خارج الملك الغابوي لإنجاز المشروع (انعدام أراضي الخواص، أراضي الجموع، أملاك الدولة الخاصة...)؛
د- توضيح جدوى إنجاز المشروع وملاءمته مع المجال الغابوي؛
ه- عدم تأثير المشروع سلبا على البيئة بصفة عامة وعلى التشكيلات الغابوية بصفة خاصة.
وعند توفر كل هذه الشروط، يمكن حينها نهج مسطرة المقايضة العقارية على الشكل التالي:
أ- يوجه طلب المقايضة مرفقا بتصميم تجزيئي وموقعي منجز من طرف مهندس مساح معترف به وبالدراسة البيئية الأولية للمشروع إلى المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر.
ب- تباشر المصالح التابعة للمندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر المعاينة التقنية للبقعة المعنية ودراسة الملف المعروض عليها داخل أجل 60 يوما ويطلب من صاحب المشروع في حالة الموافقة المبدئية، استكمال الملف بالمعطيات التالية:
- رأي اللجنة الوزارية للاستثمارات أو المركز الجهوي للإستثمار حسب القيمة الإجمالية للمشروع وذلك دون أي تحفظ حول المشروع المعني.
- الدراسة البيئية مصادق عليها من طرف المصالح المختصة تبين عدم وجود أي تأثير سلبي للمشروع على جميع المكونات البيئية؛
- تصميم إجمالي (plan de masse) مصادق عليه من طرف المصالح المختصة.
بخصوص الملف الذي لا يتوفر على أحد المعطيات السالفة الذكر، توجه المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر رسالة جوابية إلى صاحب المشروع تعلل فيها مبررات الرفض.
وبالنسبة للملف الذي يحظى بالقبول بدون تحفظ من طرف جميع الجهات، فإن المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر تدعو، داخل أجل 30 يوما، صاحب المشروع لاقتراح قطعة أرضية للمقايضة العقارية والتي يجب أن تكون:
أ- مجاورة للملك الغابوي؛
ب- محفظة وخالية من أي رهن عقاري أو حق عيني؛
ج- ذات صبغة غابوية (قابلة للتشجير)؛
د- قيمتها التجارية تعادل القيمة التجارية للقطعة الأرضية الغابوية المزمع تعبئتها.
تقوم المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر بعد توصلها بالوثائق المطلوبة بمعاينة القطعة الأرضية المقترحة داخل أجل 60 يوما للتأكد من خضوعها للمعايير السالفة الذكر.
بالنسبة للقطعة التي لا تحظى بالموافقة المطلوبة، توجه المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر رسالة جوابية إلى صاحب المشروع تعلل من خلالها قرار رفضها.
أما بالنسبة للقطعة الأرضية التي تحظى بالقبول، فإن المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر تراسل من جهة السلطة الإقليمية بالمنطقة التي تتواجد بدائرة اختصاصها القطعة الأرضية الغابوية، ومن جهة أخرى السلطة الإقليمية التي تتواجد بترابها البقعة الأرضية المقترحة، قصد الدعوة لعقد اجتماع لجنة الخبرة المذكورة، المشار إليها في القسم الرابع من هذه الدورية وتخبر صاحب المشروع بالنتائج التي أفضى إليها اجتماعها.
تدعو المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر داخل أجل 30 يوما من التوصل بمحضر الخبرة، صاحب المشروع لاستكمال الملف بشهادة مسلمة من مصلحة المحافظة على الأملاك العقارية والرهون تفيد تحفيظ القطعة باسمه بدون أي تحفظ، مرفقة بتصميم طبوغرافي مسلم من طرف مصلحة المسح العقاري؛
تعد المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر داخل أجل 30 يوما مشروع المرسوم المتعلق بالمقايضة العقارية وتحيله على أنظار الأمانة العامة للحكومة قصد التأكد من ملاءمته للقوانين الجاري بها العمل قبل عرضه للتوقيع عليه من طرف السيد الوزير الأول ونشره بالجريدة الرسمية.
وعند صدور المرسوم، تقوم المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر بإبرام عقد المقايضة العقارية مرفق بدفتر تحملات يحدد من جهة التزامات صاحب المشروع، بإنجازه داخل الأجل المحدد ومن جهة أخرى البنود المتعلقة بالفسخ في حالة إخلال المستفيد بالتزاماته، ولا سيما كيفية فسخ العقد واسترداد الأرض المعنية إلى الملك الغابوي.
المطلب الثاني: مساهمة مسطرة المقايضة في دعم السياسات الاستراتيجية للدولة و تشجيع الاستثمار
تسعى المندوبية السامية للمياه الغابات ومحاربة التصحر الى حماية الملك الغابوي و المحافظة عليها من أجل التنمية المستدامة و ذلك بصد المترامين عليها لكن ضرورة التنمية الاقتصادية تستدعى أحيانا تفويت الملك الغابوي و يتم ذلك عبر المقايضة، هذه المقايضة التي تتم من إنجاز مشاريع استثمارية تدخل ضمن السياسات الاستراتيجية الكبرى للدولة حيث أن المشاريع المراد إنجازها تعرض على المراكز الجهوية للاستثمار أو اللجنة الوزارية للاستثمار و ذلك حسب القيمة الإجمالية للمشروع لإبداء ملاحظتهم مما يتماشى مع السياسة الاقتصادية للبلاد، و هكذا فإنه تمت تعبئة الملك الغابوي و مقايضته خصوصا ببعض المدن المحاطة بالملك الغابوي كاكادير و القنيطرة حيث افتقدت الغابة صبغتها الغابوية فتم اللجوء الى الملك الغابوي لتنفيذ سياسة الدولة في السكن و محاربة دور الصفيح و السكن العشوائي بإجراء استثمارات في هذا المضمار عن طريق المقايضة حيث أكد المندوب السامي للمياه و الغابات و محاربة التصحر ارتأى على أن الغابة لا يجب أن تفقد مترا واحدا من مساحتها حيث أقر بمبدأ المقايضة ، حيث يتم تقييم تلك الأراضي حسب قيمتها العقارية ويتم في المقابل شراء أراضي في مناطق أخرى وتحويلها لغابة وغالبا وفي كل الحالات هذا الهكتار الواحد الخاضع للمقايض يعطى في مقابله من 20 إلى 30 هكتار ، قيمة بقيمة وليست مساحة بمساحة .
و يشار أن المقايضة الغابوية منذ 1918 و لمدة تسعة عقود همت تفويت مساحة إجمالية تبلغ 3386 هكتار و استرجاع ما يناهز 3674 هكتار بالإضافة الى مدرك قيمته 22537851 درهم لفائدة صندوق إعادة توظيف أموال الدولة، و في هذا الصدد، لاحظ المجلس الأعلى للحسابات أن القيمة التجارية للأراضي الغابوية في كثير من الأحيان أقل من أثمنة تفويت الأراضي المقايضة كما لاحظ أن بالرغم من أن الملك الغابوي كان موضوع مبادلات عقارية فإن المندوبية السامية لم تقم بمشاريع اقتناء الأراضي المخصصة للتشجير أو إعادة التشجير. وعلاوة على ذلك، فإنها لم تقم بعد بالتنقيب والبحث على الأراضي الممكن اقتنائها المستوفية لشروط الأهلية (أراضي محادية للملك الغابوي ومشجرة أو قابلة للتشجير ومحفظة وصافية من جميع التحملات العقارية أو الحقوق العينية) لذا أوصى المجلس الأعلى للحسابات المندوبية السامية بجعل اقتناء الأراضي بغرض إعادة تشجيرها أولوية استراتيجية وإدماجها ضمن برامج العمل السنوية. مع تكثيف جهود التنقيب والبحث عن الأراضي الممكنة التي تستوفي شروط الأهلية ويمكن اقتناءها عن طريق صندوق إعادة توظيف أموال الدولة.
و تؤكد المندوبية السامية للمياه و الغابات و محاربة التصحر من جهتها أن بالنسبة لمختلف المشاريع فإنها تخضع لنقاش و تشاور بين كافة الأطراف المعنية لإيجاد الصيغة الملائمة لمعالجتها في إطار يأخذ بعين الاعتبار الجانب الاقتصادي و الاجتماعي و خاصة الجانب البيئي حيث تراعى المؤهلات الغابوية للقطعة المطلوبة لإنجاز المشروع و تأثير الاستغلال على البيئة عامة و على الغابات المجاورة و الموراد الطبيعية المحلية بصفة خاصة و ذلك في إحترام لجميع لمساطر القانونية.