أنواع المساطر الضريبية:

 أنواع المساطر الضريبية

الفقرة الأولى : الإقرار

يتم تقدير المادة الخاضعة للضريبة إما بطرق مباشرة أو  بطرق غير مباشرة:

  1. الطرق غير المباشرة: إذا اتخذت الإدارة المالية من عنصر خارجي دليلا على مقدار المادة الخاضعة للضريبة و يتم التمييز في هذا الصدد بين طريقتين هما طريقة المظاهر الخارجية و طريقة الأسلوب الجزافي: 

  • طريقة المظاهر الخارجية : تفرض الضريبة بموجبها على أساس علامات خارجية يسهل التعرف عليها و ينكن أن يستخلص من وجودها و كميتها درجة استطاعة المكلف بالضريبة، و تبرز هذه الطريقة بكونها تمنح تدخل الإدارة المالية في شؤون الأفراد الخاصة و أسرارهم التي لا يريدون اطلاع الدولة عليها، هذه الطريقة سهلة بالنسبة لموظفي الإدارة المالية الذين لات تتطلب منهم معرفة المظاهر الخارجية جهدا كبيرا، و بالتالي فإن محاولات الغش و التهرب من الضريبة تكون قليلة و منعدمة. لكنها غير كافية على التدليل على درجة استطاعة المكلف كما أنه توجد مظاهر لايستدل بها في حالة بعض المداخيل ذات الطابع الخاص كالأوراق المالية و فوائد الديون و الودائع و بالتالي فإن هذه الطريقة لا تحقق العدالة خصوصا أن الأفراد قد يلجؤون الى التقليل من المظاهر الخارجية التي تفرض عليها الضريبة.

  • طريقة الأسلوب الجزافي: يتخذ الوعاء بموجب هذه الطريقة بالاستناد الى قرائن كالقيمة الكرائية أو معدل انتاج الوحدة القياسية أو غيرها، و قد يتضمن النص القانوني هذه القرائن أو  يتم الاتفاق عليها بين الإدارة المالية و المكلف بالضريبة . و تتسم هذه الطريقة بالسهولة و الوضوح ، كما أن الإدارة تلجأ إليها لتسيط مهمتها في إجراء التقدير أو مراعاة لجانب المكلفين بالضريبة، و تعتبر هذه الطريقة في الحقيقة وسيلة متميزة لمحاباة بعض القطاعات كالفلاحة، المهن الحرة... أي القطاعات التي تحظى بنفوذ يجعلها في موقف قوة سياسية و إجتماعية,

ب الطرق المباشرة : تلجأ السلطة المالية في هذه الحالة الى تحديد الوعاء بفضل أسلوبين : أسلوب الإقرار أو التصريح من طرف المكلف، أسلوب التحديد الإداري

 أسلوب  التحديد الإداري: تلجأ اليه الإدارة في تحديد الوعاء في حالة امتناع الفرد بقصد أو بغير قصد عن تقديم الإقرار المطلوب منه خلال المدة القانونية و يتحدد الدخل في هذه الحالة بناء على ما لدى الإدارة الضريبة من معلومات مختلفة سوآءا تعلق الأمر بدخل المكلف لسنة التقدير أو لسنوات سابقة لم يصرح فيه الممول بكل مداخيله و يعتبر الالتجاء الى هذا الاسلوب بمثابة عقوبة توجه للمكلف الممتنع عن تقديم الإقرار في الموعد المحدد. أو  مسطرة الإبلاغ من طرف 

أسلوب الإقرار  أو التصريح : يتقدم المكلف بموجب هذا الإجراء ببيان مقدار و و عاء الضريبة بصورة مفصلة، و تقوم الإدارة الضريبية بالتحقق من صفة مايحتويه الإقرار من معلومات على ضوء الحقائق المتوفرة لديها عن الملزم وقد يطرح هذا الأسلوب بعض المشاكل كأن تشك الإدارة في تصريحات الملزم و في هذه الحالة تلجأ الى التحقق و ربما أيضا الى أسلوب التحديد الإداري المباشر، كما أن هذه الطريقة غالبا ما تمنح المكلف فرصة للغش الضريبي بحيث لا يصرح بالتقييم الحقيقي للمادة.

و يتم تحديد الوعاء الضريبي في المغرب و تقديره يتم كقاعدة عامة على أساس إقرار عفوي يصدر عن الخاضع للضريبة، إلا أن الملزم قد يعزف عن تقديم إقراره داخل الأجل القانوني المخول له، و قد لا يضمن إقراره كل العناصر التي تفيد في تحديد وعاء الضريبة مما يفتح المجال للإدارة للتدخل لتطبيق القواعد المسطرية لتحقيق الإلزام الضريبي بطريقة أحادية بواسطة مسطرة الفرض التلقائي.

و قد حدد المشرع المغربي أجالا  لفائدة الملزمين لوضع إقرراتهم أو تصارحهم بالنسبة لكل نوع من الضريبة:

  1. الضريبة على الدخل : فقد أعطى المشرع المغربي أجالا محددة في 30 يوما الموالية لتاريخ بداية النشاط، و إما لتاريخ الحصول لأول مرة على دخل من الدخول و ذلك بالنسبة للإقرار بالهوية الضريبية. أما فيما يخص الإقرار المتعلق بالمرتبات و الاجور فقد حددها المشرع المغربي في أن تكون قبل تاريخ فاتح مارس من كل سنة أما الإقرار السنوي بمجموع الدخل فقد حددت أجله المادة 82 من المدونة العامة للضرائب قبل فاتح أبريل من كل سنة، أما فيما يخص الإقرار بالأرباح العقارية فقد نظمت أجله المادة 83 من نفس المدونة في تاريخ 30 يوم الموالية لتاريخ التفويت، أما في حالة مغادرة المغرب  فالإقرار يكون خلال 30 يوم قبل مغادرة أرض الوطن و ذلك على أبعد تقدير. أما في حالة الوفاة فإن على المستحقين الإقرار بدخل المتوفي داخل أجل الثلاثة أشهر التالية لتاريخ الوفاة

  2. الضريبة على الشركات: فقد ألزم المشرع في المادة 20 من المدونة العامة للضرائب على الشركات، سواء أكانت خاضعة على الضريبة على الشركات أو معفاة منها باستثناء الشركات غير المقيمة أن توجه الى مفتش الضرائب التابع له المقر الاجتماعي للشركة أو مؤسساتها الرئيسية بالمغرب، إقرارا بحصيلتها الخاضعة للضريبة محررا وفق مطبوع نموذجي تعدده الإدارة و ذلك خلال 3 أشهر الموالية لتاريخ اختتام كل سنة محاسبية. أما فيما يخص الشركات غير المقيمة المفروضة عليها الضريبة جزافيا فقد حددت أجال تقديم إقرارتها و ذلك قبل فاتح أبريل من كل سنة، أما الشركات غير المقيمة و الي لا تتوفر على مقر في المغرب، فإنها تدلي بإقرارها في غضون 30 يوم الموالية للشهر الذي تمت فيه التفويتات المذكورة 

ج- الضريبة على القيمة المضافة :يلزم الخاضع للضريبة على القيمة المضافة بتقديم إقرار إلى الإدارة الضريبية بقيم المعاملات المحققة وكذا طبيعة العمليات التي تم إنجازها وجميع المعلومات التي من شانهاأن تيسير عملية تحصيل الضريبة.

أولا : الإقرارات الدورية

يكون الخاضع للضريبة على القيمة المضافة الأشخاص الذين يقومون بالعمليات الداخلة بصورة إلزامية  أوإختيارية في نطاق تطبيقها، حيث تفرض على الخاضعين لها إما وفقا لنظام الإقرار الشهري و إما وفقا لنظام الإقرار الربع السنوي

أ الإقرار الشهري والربع السنوي -

1- الإقرار الشهري  :

يخضع إليه وجوبا الخاضعون للضريبة الذين يساوي رقم أعمالهم المفروضة عليه

الضريبة والمحقق خلال السنة المنصرمة مليون درهم أو يتجاوزه ؛

كل شخص ليست له مؤسسة بالمغرب ويقوم فيه بعمليات خاضعة للضريبة .

ويجب على الخاضعين لهذا النظام أن يودعوا، قبل العشرين من كل شهر لدى مكتب قابض

إدارة الضرائب إقرارا برقم الأعمال المحقق خلال الشهر السابق وأن يدفعوا في نفس

الوقت الضريبة المطابقة له.

غير أن الخاضعين للضريبة الذين يدلون تصاريحهم بطريقة إلكترونية طبقا للمادة 155 من

المدونة العامة للضرائب يجب عليهم الإدلاء بتصاريحهم قبل انصرام كل شهر .

2- الإقرار الربع السنوي  :

يخضع لهذا النظام الخاضعون الذي يقل رقم أعمالهم المفروضة عليه الضريبة

والمحقق خلال السنة المنصرمة عن مليون درهم؛

الخاضعون للضريبة الذين يستغلون مؤسسات موسمية وكذا اللذين يزاولون عملا

دوريا أو يقومون بعمليات عرضية ؛

الخاضعون للضريبة الجدد فيما يخص السنة المدنية الجارية ؛

ويؤذن للخاضعين لنظام الإقرار الربع السنوي أن يختاروا نظام الإقرار الشهري إذا طلبوا

ذلك قبل 31 يناير

يجب على الخاضعين لهذا النظام أن يودعوا قبل العشرين من الشهر الأول من كل ربع سنة

لدى مكتب قابض إدارة الضرائب ، إقرارا برقم الأعمال المحقق خلال الربع السنوي

المنصرم وأن يدفعوا في نفس الوقت الضريبة المطابقة له .

غير أن الخاضعين الذين يدلون تصاريحهم بالطريقة الإلكترونية طبقا للمادة 155 من

المدونة العامة للضرائب يجب عليهم إدلاء هذه التصاريح قبل انصرام كل الشهر الأول من

كل ربع سنة .


الفقرة الثانية: الفحص

أعطى المشرع أحقية للإدارة الضريبية في ممارسة المراقبة البعدية على التصريحات أو الإقرارات التي وضعها الملزم، فما دامت هناك حرية للتصريح ، و تتعدد اشكال الفحص من بينها فحص المحاسبة حيث أن المقاولة أو الشركة تمسك محاسبة، تعرف بدقة التكاليف و المحاصيل و مجمل عمليات المحاسبة التي  تم قيدها فتقوم تلقائيا بتدوين هذه المعطيات في تصريح نموذجي يقدم للإدارة في الآجال القانونية.

إذن فمبدأ تلقائية التصريح يقابله مبدأ حق الإدارة في ممارسة الرقابة على تلك التصريحات للتأكد من صحة النتيجة الجبائية المصرح بها، و تعتبر مسطرة المراقبة أخطر سلاح تتوفر عليه الإدارة فهي تسعى الى فحص شامل لمحاسبة الملزم أو المقاولة لفترة معينة قد تصل الى أربعة سنوات سابقة أو أكثر، حيث يوجد نوعان من الفحص:

  • الفحص المستندي أو المكتبي vérification sur pièces و يتم من خلال مراقبة تصريحات الملزم و الوثائق المرفقة بها و المعلومات المتوفرة للإدارة في إطار ممارسة حق الاطلاع

  •   الفحص في عين المكان vérification sur place  يعني إجراء مراقبة على محاسبة المقاولة بمكاتب هذه الأخيرة و إنتقال مفتش أو أكثر الى عين المكان، و هذه المسطرة نظمها المشرع بصفة دقيقة و أحطها بمجموعة من الضمانات القانونية

و قبل إجراء عملية الفحص لابد أن تقوم الإدارة الضريبية بتوجيه إشعار بالمراقبة بواسطة البريد المضمون مع الإشعار بالتسلم، مع الإشارة الى الضرائب المشمولة بالفحص و أرقام المواد القانونية التي تنظم المسطرة و كذلك الفثرة الغير المتقادمة و اسم المفتش المحقق، و درجته و تاريخ الشروع في عملية الفحص و يجب أن تفصل بين تاريخ الإشعار بالفحص و تاريخ الشعور بعملية الفحص مدة لا تقل عن 15 يوم.

و قد رتب المشرع عدم إحترام هذه الضمانة بطلان المسطرة برمتها، كما ألزم الخاضع لهذه الضريبة إثارة هذا الخرق المسطري خلال جريان إجراءات تبليغ التصحيحات التي قامت بها الإدارة عوض انتظار مرحلة عرض النزاع على اللجنة الوطنية لإثارة عدم إحترام الإدارة لأجل 15 يوم وهي مدة كافية تمكن الملزم من ترتيب دفاتره المحاسبية و الوثائق المتبتة و الاتصال بمستشاره و محاسبه للاستعداد لهذه المسطرة المتعلقة بتحقيق شامل على محاسبته.

و يجب أن تجرى عمليات الفحص في مقرات الشركة أو المقاولة مع ضمان السر المهني و لا يحق إخراج أي وثيقة أو نقلها خارج المقاولة دون إذن مكتوب من طرف المتصرف، و تمتد الى السنوات المحاسبية الأربع التي تسبق السنة التي جرى فيها الفحص، كما يمكن أن يشمل الفحص كذلك الأربع السنوات الأخيرة إذ استنزلت مبالغ العجز المتعلقة بسنوات محاسبية متقادمة من الحصيلة الخاضعة للضريبة بنسبة لفترة غير متقادمة، و يمكن أن يمتد الفحص الى خمس السنوات السابقة على الفترة المتقادمة بالنسبة للضريبة على القيمة المضافة إذا استنزل دين الضريبة من الضرائب المستحقة عن الفترة غير المتقادمة.

و لا يمكن أن يترتب عن تمديد فثرة الفحص لتشمل السنوات المتقادمة أي مبلغ تكميلي للضرائب المذكورة، بل فقط بهدف امتصاص العجز المسجل أو دين الضريبة على القيمة المضافة على مستوى الفترة المتقادمة الذي استنزل من الحصيلة الجبائية أو المبالغ الواجب أداؤها بالنسبة للفترة الغير المتقادمة.

و يذكر أن عمليات الفحص لا يجب أن تستغرق أكثر من 6 أشهر

أما فيما يخص الضريبة على الدخل فيحق للإدارة الضريبية فحص مجموع الوضعية الضريبية للخاضعين لها حيث تقوم بفحص الوضعية الضريبية للخاضع لها الذي له إقامة إعتيادية بالمغرب باعتبار إجمالي دخوله المصرح بها أو المفروضة عليها الضريبة تلقائيا أو المستفيدة من الإعفاء من الإدلاء بالإقرار والداخلة في نطاق تطبيق الضريبة العامة على الدخل، و على الإدارة أن تقوم بتقييم إجمالي لمجموع دخل الملزم السنوي فيما يخص مجموع أو بعض الفترة غير المتقادمة، إذا لم تكن للدخل المذكور عن الفثرة المقصودة علاقة بنفقاته المحددة بالمادة 29 من المدون العامة للضرائب.

و تسلك الإدارة المسطرة المنصوص عليها حسب الحالة في المادة 220 أو المادة 221 من نفس المدونة المذكورة أعلاه، و تبلغ للخاضع للضريبة وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 219

غير أنه يمكن للخاضع للضريبة أن يتبث، في إطار المسطرة المشار إليها موارده بأي وسيلة من وسائل الإتباث و أن يشير بوجه خاص :

  • دخول رؤوس الأموال المنقولة الخاضعة للحجز المنجز في المنبع الذي يبرئ من الضريبة.

  • الدخول المعفاة من الضريبة على الدخل,

  • حاصلات بيوع المنقولات أو العقارات.

  • الافتراضات المبرمة لدى البنوك أو الغير لأغراض غير مهنية.

  • المبالغ المتأتية لتحصيل القروض الممنوحة من قبل لفائدة الغير.

الفقرة التالة: الاستعطاف

تعتبر الطلبات الاستعطافية أسلوبا من أساليب التسيير و الإدارة، و طريقة لرفع الضرر و تصحيحه حيث يتظلم صاحب الشأن بذلك الى مصدر القرار، يبصره فيه بموجب الخطأ الذي ارتكبه فيطلب منه تبعا لذلك إعادة النظر في قراره و ذلك إما بسحبه أو تعديله أو إلغائه بما يطابق القانون لأن الطلب الاستعطافي في المجال الضريبي الذي يقدمه الملزم أمام الإدارة الضريبية هو غير التظلم المشار إليه في المادة 23 من قانون المحاكم الإدارية الذي يعتبره مسطرة إدارية تسبق الطعن بالإلغاء بسبب تجاوز السلطة، فالغاية منه استعطاف الإدارة من أجل تخفيض مبلغ الضريبة أو إنقاص مبلغ الغرامات أو الزيادات التي تباشرها الإدارة نتيجة عدم الاداء. و بخلاف المطالبة النزاعية فإن الطلب الاستعطافي لاينازع فيه الملزم أساس الضريبة أو مبلغها و إنما يطلب من الإدارة الجبائية إعفاءه كليا أو جزئيا من الضريبة أو الجزاءات أو الغرامات التي ترتبت عليه بصفة قانونية

فالطلب الاستعطافي حق سنه المشرع المغربي من خلال المادة 236 من المدونة العامة للضرائب، فالطلب الاستعطافي لايتطلب حجج قانونية تبرر تقديمه للإدارة الضريبية لتستند عليها، فكل ما في الأمر هو أن الملزم يوجه طلبه  إلى الإدارة مستهدفا رأفتها عبر طلب صريح لاسقاط الدين الضريبي

و يتميز الطلب الاستعطافي بخصائص منها أن هذا الطلب لايخضع لشروط شكلية و اجال محددة فهي تكون مفتوحة في وجه جميع الملزمين سواء قبل رفع النزاع الى القضاء أو بعده، حيث أن المشرع لم يقرن هذه المسطرة بأجال حتى و لو تم أداء الدين الضريبي، لكن لابد من الإشارة أن تقديم الطلب الاستعطافي لا يؤدي الى ايقاف تحصيل الدين الضريبي

و تتعدد أنواع الطلبات الاستعطافية حيث يمكن أن يقدم من طرف المدين الأصلي أو من القابض المكلف بالاستخلاص


















المقال التالي المقال السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق